الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
52
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
اثنان وعشرون حرفا ، وجمعها بعضهم في بيتين فقال : خذ حروف الاستفال * واتركن من قال إفكا ثبت عزّ من يجوّ * د حرفه إذ سلّ شكّا وسميت هذه الحروف مستفلة لأن اللسان لا يستعلي بها إلى الحنك الأعلى عند النطق بها كما يستعلي بالمستعلية ، وهذا الاسم مجاز ؛ لأن المستفل إنما هو اللسان لا الحرف . وفي التمهيد أن الياء التحتية مستفلة جدّا ، وفيه أيضا أن الراء واللام المفخمتين يشبهان الحروف المستعلية . قال المرعشي : الظاهر أنهما في حالتي تفخيمهما من الحروف المستعلية . الصفة السابعة : الإطباق : ومعناه لغة الإلصاق ، واصطلاحا هو إطباق أي تلاصق ما يحاذي اللسان من الحنك الأعلى على اللسان عند التلفظ بالحرف . وقال القسطلاني : الإطباق : تلاقي طائفتي اللسان والحنك الأعلى عند النطق بحروفها ، وقال المرعشي : الإطباق في الاصطلاح - على ما يشعر به كلام الجاربردي - : استعلاء أقصى اللسان ووسطه إلى جهة الحنك الأعلى ، وانطباق الحنك على وسط اللسان بحيث ينحصر الصوت بينهما . وحروف الإطباق أربعة جمعها ابن الجزري في نصف بيت فقال : وصاد ضاد طاء ظاء مطبقة بفتح الباء وكسرها وبترك تنوين الأول والثالث للوزن . وإنما لم تركب هذه الحروف الأربعة على قياس سائرها لعدم حصول معنى في تركيبها ، ولثقلها على اللسان ، بخلاف غيرها ، وتجوّزوا في تسميتها مطبقة ؛ لأن المطبق إنما هو اللسان والحنك ، وأما الحرف فمطبق عنده ، فاختصر ، فقيل : مطبقة ، ومثله كثير في الاستعمال ، والكلام في المنفتحة كذلك ؛ لأن الحرف لا ينفتح ، وإنما ينفتح اللسان عن الحنك عند النطق به . ثم اعلم أن الإطباق أبلغ من الاستعلاء وأخصّ منه ؛ إذ لا يلزم من الاستعلاء الإطباق ، ويلزم من الإطباق الاستعلاء . ألا ترى أنك إذا نطقت بالغين والخاء المعجمتين والقاف وقلت : ( خخ وغغ وقق ) استعلى أقصى اللسان إلى الحنك من غير إطباق ، يعني من غير إطباق الحنك على وسط اللسان ، وإذا نطقت بالصاد وأخواتها وقلت صص وطط استعلى وسط اللسان أيضا ، وانطبق الحنك على وسط اللسان ؛ فالقاف والحاء والغين مستعلية وليست بمطبقة . وفي رسالة المرعشي نقلا عن الرعاية : وبعض حروف الإطباق أقوى من بعض ؛ فالطاء المهملة أقواها في الإطباق لجهرها وشدتها ، والظاء المعجمة